Logo
العودة إلى التقارير
إعادة البناء من الأساس: منظومة ريادة الأعمال في سوريا ما بعد النزاع

إعادة البناء من الأساس: منظومة ريادة الأعمال في سوريا ما بعد النزاع

استناداً إلى رسالة ماجستير في جامعة OsloMet بعنوان: "نحو خارطة طريق للنظم الريادية المستدامة في السياقات الهشة ما بعد النزاع: حالة سوريا".

التاريخ

رقم العدد

01

الكلمات المفتاحية

منظومة الشركات الناشئة

المؤلفون

عمار بكّور

عمار بكّور

باحث

الملخص التنفيذي

نظرة عامة

تقف سوريا عند مفترق طرق تاريخي، إذ أدى انهيار السلطة المركزية إلى خلق مساحة غير مسبوقة، وإن كانت هشة ومحفوفة بالمخاطر، للمبادرة المحلية وإعادة الإعمار الاقتصادي. يستكشف هذا البحث كيفية تطوير منظومة ريادية مستدامة في سياق بالغ الهشاشة. ومن خلال دمج نموذج أيزنبرغ Isenberg ذي المحاور الستة مع نظرية المرونة والتفكير النظمي، تقدم الدراسة خارطة طريق دقيقة للتعامل مع الفراغات المؤسسية وإعادة بناء النسيج الاجتماعي من خلال الابتكار الاقتصادي.


التحدي: هشاشة نظامية عبر ستة محاور

يحدد البحث ما يمكن تسميته بـ"الثنائية الهشة-المرنة"، حيث يرتجل رواد الأعمال حلولًا لسد فجوات نظامية واسعة خلّفتها سنوات الصراع والقمع. وتشمل النتائج ضمن محاور أيزنبرغ ما يلي:

  • السياسات: تعيق اللوائح القديمة والمركزية، الموروثة من ماضي سوريا، الابتكار الفعال، إذ تتعامل مع الشركات التقنية الناشئة والمتاجر التقليدية بالطريقة نفسها، وتعطي الأولوية للرقابة بدلًا من النمو.

  • التمويل: في ظل قطاع مصرفي مفلس ويفتقر إلى الثقة، تعتمد المنظومة على الإقراض غير الرسمي، وتحويلات "الحوالة"، وحلول رقمية ناشئة مثل المحافظ الرقمية والعملات المشفرة.

  • رأس المال البشري: توجد فجوة حادة بين نظام تعليمي قائم على الحفظ والتلقين وبين المهارات العملية والتجريبية المطلوبة لإعادة الإعمار، وهي فجوة تفاقمت بسبب "هجرة العقول" الواسعة للكفاءات المهنية.

  • الثقافة: يشكل "الخوف من الفشل" المتجذر بعمق، إلى جانب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعمل المهني والحرفي، حلقات تغذية راجعة كابحة تحدّ من الإقدام على المخاطرة والابتكار.

  • الدعم: تكاد البنية التحتية الرسمية، مثل الحاضنات ومسرّعات الأعمال، تكون غير موجودة، مما يدفع رواد الأعمال إلى الاعتماد على الإرشاد الندّي اللامركزي القائم على العمل التطوعي، وعلى منصات التعاون الرقمية.

  • الأسواق: تُعد الأسواق السورية ضعيفة ومجزأة من الناحية الهيكلية، لكنها في الوقت نفسه تتيح "عصرًا ذهبيًا" للمشروعات القائمة على حل المشكلات في قطاعات "محورية" مثل الزراعة والبناء والطاقة المتجددة.


رؤية استراتيجية: دور الشتات كمحور سابع في المنظومة

تتمثل إحدى المساهمات الأساسية لهذه الدراسة في طرح فكرة مفادها أن الشتات، في سياقات ما بعد النزاع، ينبغي الاعتراف به باعتباره مجالًا سابعًا مستقلًا. إذ يعمل فاعلو الشتات كمحفزات عابرة للمجالات، من خلال توفير "تدفقات" أساسية من رأس المال والمعرفة والوصول إلى الأسواق الدولية، وهي أمور لا تستطيع المؤسسات الداخلية الهشة حاليًا دعمها بصورة مستدامة.


خارطة طريق للتدخل الموجّه

تتطلب عملية التعافي المستدام الانتقال من المخططات الفوقية الجاهزة إلى تدخلات منخفضة التكلفة وحساسة للسياق، قادرة على تنشيط حلقات التغذية الراجعة النظمية systemic feedback loops.

  • تهيئة الظروف لإصلاح سياسات مرن: تنفيذ "تشريعات انتقالية" ومسارات ترخيص سريعة للقطاعات ذات الاحتياج المرتفع، مثل الزراعة والصحة، مع توزيع صلاحيات صنع القرار على عقد محلية.

  • بناء تمويل قائم على الثقة: الاستفادة من خطوط ائتمان تُيسّرها شبكات الشتات وتقوم على التحقق المتبادل بين الأقران، إلى جانب نماذج التمويل المختلط، للحد من مخاطر المشروعات في مراحلها المبكرة داخل الاقتصاد غير الرسمي.

  • إعطاء الأولوية للتعلم التجريبي: نقل التركيز التعليمي من النظرية إلى "التعلم بالممارسة" عبر الهاكاثونات والفعاليات التدريبية المكثفة، مع استخدام السرد القصصي للحد من وصمة الفشل وتطبيع ريادة الأعمال والعمل المهني والحرفي.

  • إرساء آليات مرنة لتنظيم الأسواق: بدلًا من إزاحة الأسواق غير الرسمية، ينبغي للجهات التنظيمية اعتمادها تدريجيًا من خلال السمعة المجتمعية وأنظمة التقييم الرقمية، بما يعزز ثقة المستهلكين.


الخاتمة

إن تجديد الاقتصاد السوري لا يتمثل في استعادة معايير ما قبل النزاع، بل في تعزيز منظومة هجينة تجمع بين الدعائم المؤسسية الرسمية والذكاء التكيفي للابتكار المحلي من القاعدة. ويقدم هذا البحث إطارًا تأسيسيًا يمكّن أصحاب المصلحة من دعم السوريين في تخيل وبناء مستقبل قائم على الاعتماد على الذات والقدرة على الصمود.


تحميل التقرير

مشاركة

FacebookXLinkedInEmail