2025 كنقطة انعطاف: حضور متزايد دون استدامة
شهد عام 2025 تحولًا واضحًا في مستوى حضور منظومة الشركات الناشئة في سوريا، مدفوعًا بتقاطع أنشطة ريادية ومؤسسية وبمشاركة فاعلة من الشتات. وقد ساهم هذا التقاطع في تعزيز الظهور وتحقيق قدر من التوافق بين الفاعلين والمناطق. إلا أنّ هذا الزخم لم يتحول إلى توسّع مستدام أو عمق استثماري حقيقي، لتبقى المنظومة في مرحلة انتقالية أكثر منها في طور الترسّخ.
الطاقة الريادية موجودة، لكن البنية النظامية متأخرة
يُظهر المؤسسون طموحًا عاليًا وقدرة على التكيّف وكفاءة تقنية متنامية. غير أنّ العائق البنيوي الأساسي يتمثل في هشاشة الأطر القانونية والمالية والبنى التحتية. هذه الفجوات تحول دون تراكم الجهود الريادية وتحويلها إلى نمو مستدام، مما يجعل التقدّم محدودًا وغير متوازن.
التجزؤ بدل التنسيق يقيّد التقدّم الجماعي
تضم المنظومة عددًا كبيرًا من المؤسسات والبرامج الداعمة النشطة، إلا أنّ معظمها يعمل بشكل متوازٍ مع مستوى محدود من التنسيق أو المسارات المشتركة. ويؤدي ذلك أحيانًا إلى تكرار الجهود، فيما تفشل الخبرات والدروس المستفادة في التراكم عبر الدورات المختلفة. ويُعدّ هذا التجزؤ التحدي البنيوي الأبرز.
المؤسسون يتقدّمون أسرع من الأنظمة المحيطة بهم
شهدت توجّهات المؤسسين في عام 2025 تحوّلًا نحو التجريب وبناء هوية جماعية، إلى جانب ازدياد الاعتماد على الأدوات الرقمية وتراجع الخوف من الابتكار. ومع ذلك، ما تزال القيود قائمة في مجالات المدفوعات والتنظيم القانوني والوصول إلى المواهب وتحقيق الدخل. ويتجاوز الطموح الريادي مستوى جاهزية الأنظمة الداعمة له.
عام 2026 يتطلّب تماسكًا وبنية منظومية مُحكمة
تكمن أولوية عام 2026 في تعزيز التماسك البنيوي بدلًا من توسيع نطاق الأنشطة. وينبغي قياس التقدّم من خلال قابلية التنبؤ، ودرجة المواءمة، ووضوح المسارات داخل المنظومة. ويمكن لتحسينات هيكلية محدودة أن تُحدث أثرًا يفوق حجمها. فالهدف الاستراتيجي هو الاستدامة، لا الكثرة.